عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

163

اللباب في علوم الكتاب

يلحنون ، والحسن البصريّ ممن يستشهد بكلامه فضلا عن قراءته ، ونصر بن عاصم شيخ النحاة ، أخذ هذا العلم عن أبي الأسود ينبوع الصناعة ، وابن عامر لا يعرف اللّحن ؛ لأنه عربي ، وقرأ على عثمان بن عفان وغيره من الصحابة ، ولكن أبا عبيد - رحمه اللّه - لم يعرف أن تنكير « غدوة » لغة ثانية « 1 » عن العرب حكاها سيبويه والخليل . قال سيبويه « 2 » : زعم الخليل أنه يجوز أن تقول : « أتيتك اليوم غدوة وبكرة » فجعلهما مثل « ضحوة » . قال المهدوي : « حكى سيبويه والخليل أنّ بعضهم ينكّر فيقول : « غدوة » بالتنوين ، وبذلك قرأه ابن « 3 » عامر ، كأنه جعله نكرة ، فأدخل عليها الألف واللام » . وقال أبو علي الفارسي : « وجه دخول الألف واللام عليها أنه يجوز وإن كانت معرفة أن تنكّر ، كما حكى أبو زيد « لقيته فينة » غير مصروفة « والفينة بعد الفينة » أي : الحين بعد الحين ، فألحق « لام » التعريف ما استعمل معرفة ، ووجه ذلك أنه يقدّر فيه التنكير والشيوع ، كما يقدّر فيه ذلك إذا ثنّى » . وقال أبو جعفر النحاس « 4 » : قرأ أبو عبد الرحمن ، ومالك بن دينار ، وابن عامر : « بالغدوة » قال : « وباب غدوة أن يكون معرفة إلّا أنّه يجوز تنكيرها كما تنكّر الأسماء الأعلام ، فإذا نكّرت دخلتها الألف واللام للتعريف » . وقال مكّي بن أبي طالب « 5 » « إنما دخلت الألف واللام على « غداة » لأنها نكرة ، وأكثر العرب يجعل « غدوة » معرفة فلا ينوّنها ، وكلهم يجعل « غداة » نكرة فينوّنها ، ومنهم من يجعل « غدوة » نكرة وهم الأقلّ » فثبت بهذه النّقول التي ذكرتها عن هؤلاء الأئمة أن قراءة ابن عامر سالمة من طعن أبي عبيد ، وكأنه - رحمه اللّه - لم يحفظها لغة . وأما « العشيّ » فنكرة ، وكذلك « عشيّة » . وهل العشيّ مرادف ل « عشية » أي : إن هذا اللفظ فيه لغتان : التذكير والتأنيث ، أو أن « عشيّا » جمع « عشيّة » في المعنى على حدّ « قمح » و « قمحة » ، و « شعير » و « شعيرة » ، فيكون اسم جنس ، خلاف مشهور ، والظاهر الأوّل لقوله تعالى : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ ص : 31 ] إذ المراد هنا عشيّة واحدة ، واتفقت مصاحف الأمصار على رسم هذه اللفظة « الغدوة » بالواو وقد تقدّم أن قراءة ابن عامر ليست مستندة إلى مجرد الرسم ، بل إلى النّقل ، وثمّ [ ألفاظ اتّفق ] « 6 » أيضا على رسمها بالواو ، واتّفق على قراءتها بالألف ، وهي : « الصّلاة ، والزكاة ، ومناة ، ومشكاة ، [ والربا ، ] « 7 » والنجاة والحياة » ، وحرف اتّفق على رسمه بالواو ، واختلف في قراءته بالألف والواو ، وهو « الغداة » وأصل

--> ( 1 ) في ب : ثابتة . ( 2 ) ينظر : الكتاب 2 / 48 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 68 ، البحر المحيط 4 / 139 . ( 4 ) ينظر : إعراب القرآن 1 / 548 . ( 5 ) ينظر : المشكل 1 / 276 . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ .